الشيخ عبد الله البحراني

261

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

3 - باب ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله من فدك الأخبار : الأصحاب : 1 - الخصال : الطالقاني ، عن محمّد بن جرير الطبري ، عن أبي صالح الكناني عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني ، عن شريك ، عن هشام بن معاذ ، قال : كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة ، فأمر مناديه فنادى : من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب . فأتى محمّد بن عليّ عليهما السّلام - يعني الباقر - فدخل عليه مولاه « مزاحم » فقال : إنّ محمّد بن عليّ بالباب . فقال له : أدخله يا مزاحم . [ قال : ] فدخل ، وعمر يمسح عينيه من الدموع ، فقال له محمّد بن علي عليهما السّلام : ما أبكاك يا عمر ؟ فقال هشام : أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول اللّه . فقال محمّد بن علي عليه السّلام : يا عمر ! إنّما الدنيا سوق من الأسواق ، منها خرج قوم بما ينفعهم ، ومنها خرجوا بما يضرّهم ، وكم من قوم قد غرّتهم « 1 » بمثل الذي أصبحنا فيه ، حتّى أتاهم الموت ، فاستوعبوا ، فخرجوا من الدنيا ملومين ، لمّا لم يأخذوا لما أحبّوا من الآخرة عدّة ، ولا ممّا كرهوا جنّة « 2 » ، قسّم ما جمعوا من لا يحمدهم ، وصاروا إلى من لا يعذرهم ؛ فنحن - واللّه - محقوقون « 3 » أن ننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نغبطهم بها فنوافقهم فيها ، وننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نتخوّف عليهم منها فنكفّ عنها ؛ فاتّق اللّه ، واجعل في قلبك اثنتين :

--> ( 1 ) - « ضرّهم » م . وفي المناقب هكذا : « وكم قوم ابتاعوا ما ضرّهم فلم يصبحوا حتى أتاهم الموت » . ( 2 ) - الجنة - بالضم - : كل ما وقى من سلاح وغيره . ( 3 ) - « تحقيق وتوضيح : قال الجوهري [ في الصحاح : 4 / 1461 ] : حقّ له أن يفعل كذا ، وهو [ حقيق أن يفعل كذا ، وهو ] حقيق به ، ومحقوق به ، أي خليق له ، والجمع أحقّاء ومحقوقون » منه ره .